آخر أخبار العواصف
  • الرئيس برّي: الحريري ليس مستقيلًا
  • الفرزلي: السعودية أضاعت البوصلة.. و إياكم وأن تعتدوا على كرامتنا

وجهة الرصد الميداني تنتقل إلى جرود القاع ورأس بعلبك

صحيفة الجمهورية
سرى وقفُ إطلاق النار في جرود عرسال، في محاولةٍ لطيّ هذا الملفّ نهائياً إمّا بإخراج ما تبَقّى من مسلحين من «جبهة النصرة» سِلماً في اتّجاه إدلب وإمّا بإخراجهم بالقوّة عبر استكمال العملية العسكرية نحو المربّع الأخير الذي ما زالوا يتمركزون فيه. هذا في وقتٍ ظلّت السياسة الداخلية تتحرّك على وقعٍ بطيء والحكومة معطّلة في انتظار عودة رئيسِها سعد الحريري من واشنطن التي شهدَت، وكما علمت «الجمهورية»، تطوّراً لافتاً تَمثّلَ في إنجاز الكونغرس ومجلس الشيوخ الصيَغ النهائية لمشاريع العقوبات على «حزب الله» والمؤسّسات التابعة له، وجهاتٍ لبنانية أخرى تتّهمها واشنطن بأنّها على علاقة بتمويل «الحزب». واللافت أنّ إعدادها سبقَ زيارة الحريري إلى واشنطن من دون إدخال أيّ تعديل عليها، مع الإشارة إلى أنّ هذه العقوبات استثنَت حركة «أمل» وما سُمّيت بجهات حليفة لـ «الحزب».ميدانياً عاشت منطقة جرود عرسال يوماً هادئاً في ظلّ وقفِ إطلاق النار الذي أعلِن اعتباراً من السادسة صباح أمس، إفساحاً في المجال أمام حركة المفاوضات التي يتولّاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع جهات محلّية وإقليمية لإنهاء الفصل الأخير من معركة عرسال عبر اتّفاق شامل أبرزُ بنوده إخراج المسلحين نهائياً من تلك المنطقة بما يَجعلها آمنة ونظيفة من أيّ أثر لهم.
وقال قياديّ كبير في «حزب الله» لـ»الجمهورية»: «المقاومة تعتبر أنّ معركة جرود عرسال انتهت، والسيّد حسن نصرالله عبّر عن ذلك بوضوح، وبالتالي الكرة باتت في ملعب إرهابيّي «النصرة»، إذ عليهم أن يختاروا بين الخروج من تلك المنطقة أحياء ووفق المفاوضات التي تتمّ والتي نعتبرها مفاوضات الفرصة الأخيرة، أو أن يختاروا أن يُقتلوا، وكما قال الأمين العام فإنّهم ليسوا في الموقع الذي يَجعلهم قادرين على فرضِ الشروط».
ولفتَ القياديّ إلى أنّ «فترة وقفِ إطلاق النار محدّدة بزمن، وليست مفتوحة ولا تَحتمل أيّ مماطلة من قبَل الإرهابيين أو محاولة لكسب الوقت، فكلّ ذلك لا ينفع، خصوصاً وأنّ كلّ السبل باتت مقطوعة أمامهم، والمقاومون لن ينتظروا طويلاً، وما بدأوه سيكمِلونه».
في غضون ذلك، بدا اللواء ابراهيم متفائلاً ببلوغ المفاوضات غايتَها، رغم صعوبتها، وهو حملَ في الساعات الماضية نتائجَ ما توصّلت إليه حركتُه في هذا السياق الى كلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزف عون.
وعلمت «الجمهورية» أنّ ابراهيم قدّم عرضاً شاملاً لدقائق المفاوضات من بدايتها حتى النقطة التي وصلت اليها، ولا سيّما مشروع الاتفاق الرامي الى إخراج المسلحين من تلك المنطقة، مشيراً إلى حساسية الأمر وضرورة مقاربته بما يَستوجبه من عناية وجهد للوصول الى الغاية المنشودة، لافتاً إلى وجود بعض الصعوبات، وهذا أمر طبيعي، يؤمل تذليلها في القريب العاجل.
وأكّد إبراهيم أنّ بنود الاتفاق سرّية، «وما أستطيع قوله إنّ هناك فعلاً وقفاً لإطلاق النار ساري المفعول، والمسلحون ومن يرغب من المدنيين سيتوجّهون الى أدلب بشكلٍ منظّم وبإشراف الدولة اللبنانية، وسيقوم الصليب الاحمر اللبناني بالامور اللوجستية».
ولفتَ الى أن لا مهلة زمنية محدّدة لإتمام الاتفاق، والوقت ليس مفتوحاً، وخلال ايام سيكون الاتفاق قد أنجِز، واعتبَر أنّ «الاتفاق هو لتطهير أراضٍ لبنانية وتحريرها، ومن يستفيد من هذا التحرير فلا مانع».
وكشفَت معلومات تمّ التداول بها:
أوّلاً: إنّ بنود هذا الاتفاق الذي جرى التوصّل إليه في ما خصَّ جبهة «النصرة» في عرسال، شبيهة إلى حدّ كبير ببنود الاتفاق التي اعتُمِدت خلال إخراج المسلحين من الزبداني.
ثانياً: الإفراج عن أسرى «حزب الله» الموجودين لدى «النصرة» والجثث التابعة لعناصر الحزب.
ثالثاً: تركُ السلاح، وخروج الإرهابيين مع عائلاتهم.
رابعاً: السماح لمن يرغب من المدنيين بالمغادرة إلى إدلب.
خامساً، ضمان سلامة الخارجين وعدم التعرّض لهم لا في لبنان ولا داخل سوريا.
جرود رأس بعلبك
على أنّ التركيز على منطقة جرود عرسال ومحاولة إنهاء الوضع فيها لم يَحرِف العينَ الداخلية على جرود رأس بعلبك والبقاع التي يتمركز فيها إرهابيو «داعش».
وبدا الوضع في حال ترقّب، فيما يواصل الجيش تعزيزَ نقاط تمركزِه في المنطقة مع تشديد دوريات واتّخاذ إجراءات احترازية تحسّباً لأيّ عمل إرهابي أو تسلّل تقوم به العناصر الإرهابية تجاه القرى اللبنانية. كما واصَلت مدفعية الجيش استهدافَ مواقع الإرهابيين في جرود رأس بعلبك.
مصدر عسكري رفيع
في هذا الوقت، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «الجيش ما زال يستعدّ لمعركة طردِ «داعش» من الجرود، ويستقدم التعزيزات تحضيراً لها، أمّا موعد انطلاق المعركة فهو رهنُ الميدان وتحدّده قيادة الجيش، ولا خيار أمام «داعش» سوى الانسحاب أو الهزيمة».
وأعلنَ المصدر أنّ «انتشار الجيش في جرود عرسال والمنطقة التي كانت تسيطر عليها جبهة «النصرة» سيبدأ عندما ينتهي انسحاب المسلحين»، مشيراً إلى أنّ «اللواء التاسع سينتشر في تلك المنطقة، وهو قادر على تعبئة كلّ النقاط في الجرود». وأشار الى أنّ «فوج الحدود البرّي سيبقى متمركزاً في رأس بعلبك ويحافظ على نقاط انتشاره».